التعويض المدني حسب القانون الأردني
أولا: مفهوم التعويض
ثانيا: الغاية من التعويض
ثالثا: وسيلة تحقيق التعويض
رابعا: أنواع التعويض
خامسًا: أحكام إضافية لمحكمتي التمييز الأردنية والنقض المصرية فيما يتعلق بالتعويض
أولا: مفهوم التعويض
لم يُعرف المشرع الأردني التعويض وإنما اكتفى بتحديد أنواعه وهي التعويض المادي والتعويض الأدبي.
ولقد عرفه العديد من الفقهاء، فعرفه جانب من الفقه بأنه:” مبلغ النقود أو ترضية من جنس الضرر تعادل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب كان نتيجة الفعل الضار، فالتعويض وسيله القضاء لجبر الضرر وهو يدور مع الضرر وجودا وعدما ولا تأثير لجسامة الخطأ فيه وينبغي أن يتكافا مع الضرر دون أن يزيد عليه أو ينقص منه([2]).
وعرّفة آخر بأنه” وسيلة لإصلاح الضرر وعلى وجه التحديد يقصد به الإصلاح وليس المحو التام والفعلي للضرر الذي وقع”([3]).
ثانيا: الغاية من التعويض
يختلف جزاء المسئولية الجنائية عن المسئولية المدنية فاذا كان الجزاء في المسئولية الجنائية هو العقوبة والتي تكون الغاية منها هو ردع الجاني وتخويفه وعدم تكرار الفعل مرة أخرى، إلا أن جزاء المسئولية المدنية هو إصلاح الضرر وإعادة وضع المضرور إلى ما كان عليه قبل وقوع الفعل الضار([4]).
ولقد استقر الفقه والقضاء أن القاعدة الأساسية التي تحكم تقدير التعويض هو تحقيق التناسب بينه وبين الضرر، إذ أنه يجب أن يكون التعويض مساويا للضرر لا يزيد عنه أو ينقص ولذلك لقد منح المشرع المحكمة الحق في تعديل التعويض النقصان وهو ما نصت عليه (المادة264) مدني أردني على أنه: ” يجوز للمحكمة أن تنقص مقدار الضمان أو ألا تحكم بضمان ما إذا كان المتضرر قد اشترك بفعله في إحداث الضرر أو زاد فيه”, أي بمقدار المساس بالمسئولية المدنية.
فيجب أن يعوض المسئول عن الضرر المضرور من كافة الأضرار التي أصابته سواء أكانت مادية أو أدبية، وهذا الهدف لا يتحقق إلا إذا كان التعويض ملائما لحقيقة الضرر الواقع فعلا وشاملاً لكل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب. وهو ما نصت عليه (المادة 266) من القانون المدني الأردني على أنه: ” يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”, إذ أن المشرع قد اشترط لشمول التعويض ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب شرط، وهو أن يكون هذا الضرر نتيجة الفعل الضار.
إن الهدف الأساسي للتعويض عموما هو جبر الضرر جبراً متكافئاً وكاملاً وعادلاً([5]), وهو يشمل التعويض عن كل أنواع الضرر سواء مادياً أم أدبياً.
ثالثا: وسيلة تحقيق التعويض
المسئولية المدنية هي الطريق الذي يتبعه الشخص الذي وقع عليه ضرر للحصول على مقابل مادي لجبر ضرره من محدث الضرر أو المتسبب فيه، وتنشأ هذه المسئولية نتيجة الإخلال بالتزام سابق رتبه العقد وهذا ما يُعرف بالمسئولية العقدية أو كان نتيجة الإخلال بالتزام سابق رتبه القانون والمتمثل في عدم إلحاق ضرر بالغير وهو ما يُعرف بالمسئولية التقصيرية.
وبذلك فإن المسئولية المدنية تنقسم إلى نوعين من المسئولية وهما، المسئولية التقصيرية والمسئولية العقدية :
1_ المسؤولية التقصيرية:
تعالج المسئولية التقصيرية الضرر الذي يحدث بسبب إخلال الشخص بالتزام قانوني فرضه عليه القانون من واجب عدم الإضرار، ويترتب على مخالفة هذا الالتزام ضرر لشخص آخر يترتب عليه حصول المضرور على تعويض .
أ- الخطأ :
ويشكل الخطأ في نطاق المسئولية التقصيرية الأساس الذي تقوم عليه ويمكن تعريفه بأنه ترك ما كان يجب فعله أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر، وهو يتشكل من عنصرين مادي (التعدي أو الانحراف) والعنصر المعنوي (الإدراك).
العنصر المادي :
الإخلال بالالتزامات القانونية هو الذي يشكل العنصر المادي للخطأ ولا فرق بين أن يكون هذا الأخير مقصودا في ذاته – فعل التعدي- أو غير مقصود بحيث حصل عن طريق التقصير أو الإهمال، فيستوي أن يكون الخطأ عن قصد أو إهمال أو تقصير، فالعبرة هي بوقوع الخطأ.
العنصر المعنوي (الإدراك والتمييز):
وهو إمكانية نسبة الفعل الضار للشخص المخطئ بمعنى أنه يتعين أن يكون هذا الشخص مدركا لأفعاله، ونظرا لأن مسألة الإدراك ترتبط ارتباطا وثيقا بالتمييز وجودا وعدما، كمالاً ونقصاً فإن جل التشريعات جعلت من الإدراك والتمييز مناطا للمسئولية.
ولقد قال البعض في التمييز هو” أن يصبح للشخص تبصر عقلي يستطيع به أن يميز بين الحسن والقبيح من الأمور ويتبين الخير والشر والنفع والضرر وإن كان هذا التبصر غير عميق وهذا التمييز غير تام”([6])..
فوفقاً للنظرية الشخصية التي تعتمد الخطأ سببا للمسئولية فإنها تربط الخطأ بالإدراك والتمييز فعلى الفاعل تمييز صفة الإخلال في فعله، فلا يتعلق الخطأ إلا بفاعل مميز([7]).
بمعنى أننا لا نستطيع إعطاء الشخص الوصف بأنه مخطئ إلا إذا كان مميزا، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن وصف فعل التعدي أو الإخلال بأنه خطأ إلا إذا وقع من فاعل مميز لتعديه، حيث إن المشرع الأردني نص في (المادة 256) من القانون المدني على أنه: ” كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”. وهو ما نص عليه المشرع المصري في (المادة 164) مدني على أنه: ” 1- يكون الشخص مسئولا عن أعماله غير المشروعة متى صدرت منه وهو مميز 2- ومع ذلك إذا وقع الضرر من شخص غير مميز ولم يكن هناك من هو مسئولا عنه أو تعذر الحصول على تعويض من المسئول جاز للقاضي أن يلزم من وقع منه الضرر بتعويض عادل مراعيا في ذلك مركز الخصوم”.
ففي هذه المادة يتضح أن التعويض أو الضمان كما أطلق عليه المشرع الأردني يلزم به الشخص، حتى لو كان غير مميز أما المشرع المصري فقد ربط مساءلة الشخص عن الخطأ بكونه مميزا، ولكن ألزم المشرع المصري الشخص غير المميز بالتعويض وذلك بشروط وهي : 1- إذا لم يكن هناك من هو مسئولا عنه .2- إذا تعذر الحصول على تعويض من المسئول.
ب- الضرر كأساس للمسئولية التقصيرية
ولقد عرّفة دكتور/سليمان مرقص على أنه: ” الإخلال بحق من حقوق الإنسان أو بمصلحة مشروعة له”([8]).
شروط الضرر الذي يترتب عليه التعويض:
وليس كل ضرر يترتب عليه تعويض يقع على عاتق المسئول عن الضرر، ولكن كي يترتب على الضرر تعويض يجب أن تتوافر الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون الضرر ناتجا عن الإخلال بالتزام أو بمصلحة مشروعة
يرتب القانون التزامات على الأفراد، تلك الالتزامات التي يتوجب عليهم الوفاء بها وتنفيذها في مواعيدها وبالشكل المتفق عليه أو كما حدده القانون، وبالتالي فاذا لم يتم تنفيذها أو الالتزام بها فإنه يكون قد أخل بالتزامه الذي حدده القانون، وبالتالي يترتب عليه أضرار للطرف الآخر ويصبح من حقه المطالبة بالتعويض.
ويشترط أن تكون المصلحة التي يلتزم بها الشخص مشروعة كي يكون الالتزام بها وفقا لصحيح القانون، إذ أنه لا يجوز للشخص أن يتعهد بتحقيق مصلحة غير مشروعة، فالمشروعية شرط صحة هذا الالتزام والذي يترتب على عدم تنفيذه أضرار لشخص آخر وبالتالي حقه في التعويض.
فيرى رأي في الفقه أن من أنهى العقد متعسفا في استعمال حقه هو الذى لم يقصد منه سوى الإضرار بالمتعاقد الآخر أو كانت المصالح التي يرمى إلى تحقيقها غير مشروعة وأن ما جاء بنص المادة (695/ 2) مدنى مصري – نصت على أنه: ” وإذا فسخ العقد بتعسف من أحد المتعاقدين كان للمتعاقد الآخر إلى جانب التعويض الذي يكون مستحقا له بسبب مراعاة ميعاد الإخطار الحق في تعويض ما أصابه من ضرر بسبب فسخ العقد فسخا تعسفيا………”- ما هو إلا تطبيقا لمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق الذى ورد بالمادة/ 5مدنى”([9]).
وهو ما نص عليه المشرع الأردني في (المادة 66) من القانون المدني على أنه: ” إساءة استعمال الحق : 1- يجب الضمان على من استعمل حقه استعمالا غير مشروع.
2- ويكون استعمال الحق غير مشروع: أ- إذا توافر قصد التعدي. ب- إذا كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة. ج- إذا كانت المنفعة منه لا تتناسب مع ما يصيب الغير من الضرر. د- إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة.
الشرط الثاني: أن يكون الضرر محقق ومباشر سواء كان متوقع أو غير متوقع
فلا يكفي احتمال وجود الضرر فحسب وإنما يجب أن يكون الضرر محقق الوقوع أي وقع فعلا، أو كان محقق الوقوع في المستقبل أي حدث سببه، ولكن نتائجه كلها أو بعضها قد تراخت إلى المستقبل وهو ما يجوز التعويض عنه، وعلى ذلك إذا كان الضرر غير محقق الوقوع وهو الضرر المحتمل فلا يمكن التعويض عنه.
ولكن يجب عدم الخلط بين الضرر المحتمل والضرر المتمثل في تفويت الفرصة, إذ أن تفويت الفرصة ضررا احتماليا لم يتحقق وقوعه, إذ لا يعدوا أن يكون في الحقيقة مجرد أمل غير مؤكد تحقيقه([10]) هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى يُعتبر محقق الوقوع إذا نظرنا إلى التفويت في ذاته، وإذا كان هو أمر محقق فإن ما يترتب على الفرصة هو أمر محتمل، وبالتالي يجوز للمضرور أن يطالب بضرر تفويت الفرصة ذلك أن ليس هناك ما يمنع في القانون من أن يطالب المضرور بما كان يأمل في تحقيقه من كسب شريطة أن يكون هذا الأمل قائما على أسباب مقبولة([11]).
ذلك أن التعويض عن تفويت الفرصة ليس تعويضا عن الضرر الناتج عن عدم حدوث واقعة كان من الممكن أن تحدث، إذ أننا لا نعلم ما إذا كانت هذه الواقعة ستحدث أم لا، ولكنه على العكس من ذلك تعويض عن الضرر الناتج عن فعل شخص ساهم في استحالة حدوث هذه الواقعة نهائيا والتي كان من الممكن أن تكون في مصلحة شخص آخر وهو المضرور الذي ضاعت عليه الفرصة في هذه الحالة، أي أن التعويض لن يُمنح إلا عن تفويت فرصة حدوث واقعة معينه وليس عن عدم حدوث هذه الواقعة([12]) .
2- المسئولية العقدية
وللوهلة الأولى أنه يفهم من المسئولية العقدية أن هناك عقد وقد أخل أحد الطرفين بالتزام من الالتزامات المنصوص عليها به ويشترط لقيام هذه المسئولية ثلاثة شروط:
الشرط الأول: وجود عقد صحيح
فيشترط لكي تقوم المسئولية أن يكون هناك عقد ويشترط أن يكون هذا العقد صحيحا, فيكفى لقيام المسئولية إثبات وجود العقد والالتزامات المفروضة بموجب هذا العقد وبعد ذلك يلتزم من يريد التخلص من المسئولية من طرفيه أن يقيم الدليل على أنه قام بتنفيذ هذه الالتزامات أو أنه لم يقم بها بالفعل بسبب أجنبي لا يد له فيه, وهو ما أكده المشرع الأردني في نص (المادة 261) مدني على أنه: ” إذا اثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك”.
الشرط الثاني: وجود خطأ ناتج عن عدم تنفيذ التزام أو الإخلال بالتزام مترتب على هذا العقد
ويشترط كذلك لقيام المسئولية العقدية أن يترتب على عدم تنفيذ الالتزام خطأ، فالخطأ موجود بمجرد عدم الوفاء أو الإخلال بالالتزامات التعاقدية أو التأخر في التنفيذ، ما لم يثبت المدين أن عدم التنفيذ يرجع لسبب أجنبي وهو ما قضت به محكمة النقض في حكم لها([13]).
ولقد عرّفه السنهوري بأنه: ” إذا لم يقم المدين في العقد بتنفيذ التزامه ، ويستوي في ذلك أن يكون عدم قيام المدين بالالتزام ناشئا عن عمد أو عن إهماله أو عن فعله أي دون عمد أو إهمال([14]).
الشرط الثالث: حصول ضرر عن عدم تنفيذ الالتزام أو الإخلال به
فيشترط أن يترتب على عدم تنفيذ الالتزام من أي من طرفي عقد العمل ضررا للآخر، فلا يكفي الخطأ وحده، وإنما لابد من حصول ضرر سواء أكان ماديا أم معنويا.
فثبوت الضرر العقدي ،شرط لازم لقيام المسئولية العقدية, والضرر الذى يُسأل عنه الطرف المنهى للعقد يشترط أن يكون مباشرًا ومتوقع ومحقق الوقوع أو كان محقق الوقوع في المستقبل إلا أن نتائجه لم تظهر فعلا وإنما ممتدة إلى المستقبل، ولكن لابد أن يكون الضرر المستقبل واقع فعلا، والضرر المتوقع عادة عند إبرام العقد، إلا إذا ارتكب غشاً شخصيا أو خطأ جسيما فيُسأل عن جميع الأضرار المتوقعة وغير المتوقعة عند إبرام العقد، كما قضت محكمة النقض بأن الضرر ركن من أركان المسئولية العقدية ورتبت على حصوله التعويض([15]).
الشرط الرابع: علاقة السببية
وإذا كان لا يكفي مجرد وقوع الخطأ لاستحقاق التعويض وإنما لابد من حصول ضرر على هذا الخطأ يلحق به، فإنه اشترط أن يكون هذا الخطأ هو الذي تسبب في حدوث الضرر.
ولم يلق المشرع على الدائن عبء إثبات وجود علاقة السببية بين الخطأ والضرر، بل افترض أن هذا راجع إلى الخطأ.
رابعا: أنواع التعويض
إن التعويض الذي يترتب على المسئولية بنوعيها ينقسم إلى تعويض عن الضرر المادي وتعويض عن الضرر الأدبي:
1- التعويض عن الضرر المادي
وهو ما يصيب الشخص في ماله أو في جسمه ويتمثل في الخسارة المالية التي تترتب على المساس بحق أو بمصلحة مشروعة، سواء كان الحق ماليا كالحقوق العينية، أو الشخصية، أو الملكية الفكرية ،أو الصناعية، أو غير مالي كالمساس بحق من الحقوق المتعلقة بشخص الإنسان كالحرية الشخصية وحرية العمل وحرية الرأي، ويكون ضررا ماديا إذا ترتب على هذا المساس نقصانا ماديا أو خسارة مالية.
ولقد نص عليه المشرع الأردني في (المادة 266) من القانون المدني على أنه: ” يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”.
ويتضح من هذه المادة أن الضرر المادي يتمثل في صورتين هما:
الصورة الأولى: ما لحق المضرور من ضرر
وقد يكون هذا الضرر بسبب اعتداء على مال كغصب شيء أو إتلافه أو حصول خسائر للمضرور من المنافسة غير المشروعة، كما هو الحال في مخالفة شرط عدم للمنافسة في قانون العمل وما يترتب على ذلك من خسائر لصاحب العمل.
الصورة الثانية: ما فات المضرور من كسب
فقد يترتب على الاعتداء على شخص ولو اعتداء على جسمه، أن يفقد هذا الشخص عمله مما يترتب على ذلك فوات كسب لم يكن يحدث لو لم يتم الاعتداء عليه، إلا أن الاعتداء عليه فوت هذا الكسب، مما يترتب على ذلك ضرر يستحق التعويض.
– شروطه:
1- الإخلال بحق أو بمصلحة مالية مشروعة.
2- أن يكون الضرر محققًا ومباشرًا.
ولقد قضت محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن: ” التعويض عن الضرر المادي، وجوب أن يكون مقدار التعويض بحسب مقدار الضرر. الخطأ اليسير. استحقاق المضرور منه ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب في جميع الأحوال “([16]).
وكذلك قد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم بها بأن: ” من المبادئ التي استقر عليها الاجتهاد أن الزوج المسيحي الذي يطلق زوجته المسيحية بعد اعتناقه الديانة الإسلامية ملزم بتعويضها عن الضرر الذي أصابها من جراء ذلك إذا كان ناتجا عن تعسف الزوج لأن الزوجة المسيحية التي طلقت تكون قد حرمت بعد الطلاق من إعالة زوجها لها والإنفاق عليها باعتبار أن عقد الزواج بين المسيحيين يجعل رابطة زواج المسيحيين رابطة أبدية وهذا مستفاد من قواعد الأحوال الشخصية للطائفة المسيحية”([17]).
2- التعويض عن الضرر الأدبي
الضرر الأدبي ناشئ عن الإخلال بمصلحه أو حق غير مالي وهو ما يعرف بالضرر غير المالي ويصعب فيه تقدير التعويض عنه، وإن كان التعويض عنه يبقى في إطار التخفيف منه وترضية المضرور من طرفي عقد العمل.
فالمساس بالقيم الاعتبارية للأشخاص في مشاعرهم وأحاسيسهم ومكانتهم الاجتماعية لا يتوقف عند تحقق الضرر وإلحاقه بهم، بل يمتد ليشمل أذى نفسي في المجتمع ككل بما يخلق حاله من الاضطراب النفسي والاختلال الناتج عن فعل الاعتداء أو الإخلال بالالتزامات، لذلك فإن التعويض عن الضرر الأدبي يعمل على تحقيق التوازن النفسي في المجتمع.
فالضرر الأدبي هو إخلال أو مساس بمصلحه أو حق غير مالي ([18]), فهو أذى يصيب الشخص من جراء المساس بحق من حقوقه، أو بمصلحه مشروعة له ويستوي بالنسبة له أن يكون الحق أو تلك المصلحة مما يتعلق بسلامة جسمه، أو عاطفته، أو ماله، أو حريته، أو شرفه، أو اعتباره، أو مركزه الاجتماعي ،أو اعتباره المالي.
ولقد تناول المشرع الأردني النص على الضمان عن الضرر الأدبي في نص (المادة 267) على أنه” 1- يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك. فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسئولا عن الضمان. 2- ويجوز أن يقضي بالضمان للأزواج وللأقربين من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت المصاب. 3- ولا ينتقل الضمان عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم قضائي نهائي”.
وقد قضت محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن: ” العبرة في تحقق الضرر الأدبي هو أن يؤذى الإنسان في شرفه واعتباره أو يصاب في إحساسه ومشاعره وعاطفته فإن لم يتحقق شيء من ذلك انتفي موجب التعويض عنه” ([19]) .
كما قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن: ” أن الألم الذي يصيب الجسم جراء الجروح وما قد يعقب ذلك من تشويه في الوجه أو الجسم بوجه عام كل ذلك يعتبر ضررا أدبيا”([20]).
وقضت أيضا بأن: ” أن تقدير التعويض عن الضرر المعنوي الناتج عن جرم إفساد الرابطة الزوجية والذي أدى إلى إساءة السمعة والشرف لا يخالف القانون وهو من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع”([21]).
ويرى الدكتور عبد الرزاق السنهوري أن القول بأن طبيعة هذا الضرر(الأدبي) لا تقبل التعويض وأن تقدير التعويض فيه مستعصى فمبنى على لبس يفهم معنى التعويض، إذ لا يُقصد بالتعويض عنه محوه وإزالته من الوجود، فالضرر الأدبي لا يُمحى ولا يزول بتعويض مادي، ولكن يقصد بالتعويض أن يستحدث المضرور لنفسه بديلا عما أصابه من الضرر الأدبي فالخسارة لا تزول، ولكن يقوم إلى جانبها كسب يعوض عنها([22]).