جريمة هتك العرض وفقا لقانون العقوبات الأردني
أولاً ماهية جريمة هتك العرض:
1- تعريف هتك العرض:
هو الفعل المنافي للحشمة يرتكبه شخص ضد آخر ذكراً كان أم أنثى بصورة مباشرة فيلحق به ضرراً يؤذيه في عفته وكرامته، سواء تم الفعل بشكل علني أو سري، وهو الفعل الذي من خلاله يتمكن الجاني من الاستطالة إلى جسم المجني عليه وعوراته بما يخدش عاطفة الحياء لديه، حتى لو لم يترك الفعل أثراً على جسم المجني عليه.
يمكن تعريف جريمة هتك العرض بأنها كل فعل يقع على جسد المجني عليه – ذكراً كان أو أنثى – في مواطن عفته أو عورته ويكون مخلاً بالحياء خادشاً لعاطفة الحياء لدى المجني عليه.
ويعرفها البعض بأنها كل فعل مناف للآداب يقع على جسم المجني عليه ويخل بحيائه وينطوي على المساس بعورته.
ومن ثم يتضح أن الحق محل الاعتداء في جريمة هتك العرض هو الحرية الجنسية لدى المجني عليه، وعلى الرغم من أن تلك الجريمة لا تطلب لقيامها حدوث اتصال جنسي بين الجاني والمجني عليه إلا أنها لا تقوم دون حدوث أفعال جنسية تخدش بحياء المجني عليه.
هتك العرض: عبث شخص بعورة في جسم آخر أو إخلاله بحيائه
ثانياً الركن المادي لجريمة هتك العرض:
بينت محكمة التمييز الأردنية أن لجريمة هتك العرض أركاناً ثلاث لا يكتمل بنيانها القانوني إلا بتوافرهما، وتتمثل هذه الأركان في الركن المادي والمنطوي على هتك العرض، والركن المعنوي والمتمثل في تعمد هتك عرض المجني عليه، وأخيراً أن يقع هتك العرض بواسطة العنف أو التهديد:
1- الاستطالة إلى جسد المجني عليه:
تكفل جريمة هتك العرض حماية وصون جسد الإنسان من العبث به بدون رضائه، ومن ثم فحتى نكون بصدد جريمة هتك عرض لابد أن يكون الفعل قد وقع على جسد إنسان، وهذا ما يعني أن الأقوال، أو الإشارات، أو الكتابة، أو الرسم، أو التصوير، أو النشر، أو العرض، بل والأفعال التي يأتيها الجاني على نفسه أو على غيره برضاه لا تكون لها الصلاحية الذاتية للمساس بالعرض لأنها لم تتصل مباشرة بجسد المجني عليه وإن كانت لها صلاحية المساس بالحياء العام أو الآداب العامة[1].
ومن ثم فإن جريمة هتك العرض تقوم إما بتعرية المجني عليه كلياً أو جزئياً طالما انطوى الأمر على كشف عورته فترة من الزمن سواء صاحب ذلك لمس العورة أم اقتصر الأمر على مجرد كشفها، وكذلك يتحقق الركن المادي للجريمة بملامسة الجاني لعورة المجني عليه سواء تم ذلك فوق الملابس أو تحتها حتى ولو لم يقترن ذلك بأي فعل مادي آخر كإحداث احتكاك أو غيره.
وجديراً بالذكر أنه لا يُعد من مقتضيات جريمة هتك العرض أن يتخلف عن الفعل أي آثار شدة أو عنف على جسد المجني عليه، وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٥٠٣ لسنة ٣١ عندما قضت بأن: (يتحقق الركن المادي في جريمة هتك العرض بوقوع أي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليه ويستطيل إلى جسمه ويقع على عورة من عوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية، ولا يشترط لتوفره قانوناً أن يترك الفعل أثراً بجسم المجني عليه – ووضع الأصبع في دبر المجني عليه هو مساس بعورة من جسمه وفيه نوع من الفحش لا يترك مجالاً للشك في إخلاله بحيائه العرضي).
ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن قضاء محكمة النقض المصرية قد استقر على أنه تقوم جريمة هتك العرض في حالة ملامسة الجاني بعورة في جسمه موضعاً من جسم الجني عليه[2]
2- أن يكون الفعل على درجة من الجسامة:
حتى نكون بصدد جريمة هتك عرض فلابد أن يكون فعل الجاني فاحشاً بمعنى أنه قد وصل حداً من الجسامة من شأنه أن يخدش حياء المجني عليه، ويكون المعول عليه في تحديد ضابط الجسامة هو العورة بحيث يكون الفعل جسيماً هاتك لعرض المجني عليه إذا كان من شأنه أن يكشف عورته أو يلامسها.
وفي هذا تقضي محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٢٥٣٩ لسنة ٧٨ قضائية بأن: (لما كان الركن المادي في جريمة هتك العرض لا يستلزم الكشف على عورة المجني عليه، بل يكفي في توفر هذا الركن أن يكون الفعل الواقع على جسم المعتدى على عرضه قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء والعرض درجة تسوغ اعتباره هتك عرض سواء أكان بلوغ هذه الدرجة قد تحقق عن طريق الكشف عن عورة من عورات المجني عليه أم من غير هذا الطريق).
3- تحديد معيار العورة:
يرى الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني أن البيئة التي يُرتكب فيها الفعل بغض النظر عن بيئة الجاني أو المجني عليه هي الفيصل لتحديد معيار العورة.
وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٣٥٦ لسنة ٤ قضائية عندما قضت بأن: (كل مساس بجزء من جسم الإنسان داخل فيما يعبر عنه بالعورات يجب أن يعد من قبيل هتك العرض، والمرجع في اعتبار ما يعد عورة وما لا يعد كذلك إنما يكون إلى العرف الجاري وأحوال البيئات الاجتماعية).
وهذا أيضاً ما استقر عليه القضاء الأردني الذي قرر بأن المرجع في تحديد ماهية العورة يكون من تقديرات محكمة الموضوع والتي تفصل في هذا الأمر مستندة إلى المنطق القانوني والعرف الاجتماعي.
ومن مطالعة أحكام محكمة التمييز الأردنية يتبين لنا أنها استندت إلى العرف في تبيان ماهية العورة مقررة بأن المساس بعورة المجني عليه لا يقتصر على فعل أو أفعال بعينها وإنما يشمل كل فعل شهواني يرتكبه شخص على آخر بغير رضاه، بغض النظر عن وقوع هذا الفعل على جسد عاري أو محجوب بالملابس.
4- دور أسباب الإباحة في مشروعية التصرف الماس بالعرض:
يترتب على توافر سبب من أسباب الإباحة أن ينخلع عن الفل وصف التجريم بحيث يكون مباحاً غير واقع تحت طائلة العقاب، ويترتب على اقتران الفعل الذي يهتك العرض سبب من أسباب الإباحة أن ينفي عن الفعل صفة التجريم.
ويُعد استعمال الحق على رأس أسباب الإباحة التي قد تقترن بالأفعال الماسة بالعرض، إلا أنه حتى يكون استعمال الحق – أو غيره – سبباً لإباحة المساس بالعرض فيجب أن يتقيد بضابطين:
أولهما: أن يلتزم صاحب الحق بالقيود المقررة قانوناً وإلا اتصف فعله بالعدوان الذي يوقعه تحت طائلة التجريم.
وثانيهما: أن يتوافر لدى الشخص حسن النية.
وتطبيقاً لذلك فإن الأفعال التي يأتيها الزوج على زوجته لا تمثل جريمة هتك عرض حتى ولو مورست بالقوة أو بالحيلة نظراً لما ما يخوله عقد الزواج للزوج من حل استمتاعه بزوجته على النحو المبين شرعاً.
أما إذا تعدى الزوج الضوابط والقيود التي بينها الشارع لتنظيم العلاقة بينه وبين زوجته لكان من شأن ذلك أن يلصق بفعله صفة التجريم، فإذا ما قام الزوج بأفعال على زوجته لم يبيحها الشرع له لكان من شأنه ذلك أن يوصم فعله بالتجريم كما أو آتاها عنوة من دبرها فإن هذا الفعل يشكل جريمة هتك عرض كما هو الحال في القانون المصري[3].
وكذلك لا يعد مجرماً تمزيق ملابس المعتدي من قبل المعتدى عليه إذا كان من شأن ذلك أن يوقف اعتدائه حتى ولو تمخض عن ذلك كشف عورة المعتدي، وأيضاً لا يعد مجرماً قيام امرأة بتفتيش امرأة أخرى ولو ترتب على ذلك الاستطالة إلى مواطن عفتها طالما كان أمر التفتيش صادراً ممن له الاختصاص القانوني بإصداره.
ولا يعد فعل الطبيب الكاشف للعورة أو الماس بها مجرماً طالما كان عمله الطبي مطابقاً لأصول الفن الطبي وحاصلاً برضاء المريض أو ممثليه الشرعيين، فضلاً عن ضرورة أن يكون هذا الفعل له غاية وحيدة تتمثل في علاج المريض ذكراً كان أو أنثى.
ثالثاً: ركن انعدام الرضاء:
يُعد ركن انعدام رضاء المجني عليه أحد أركان جريمة هتك العرض، حيث إنه إذا توافر رضاء المجني عليه لأدى ذلك إلى فقدانها لأحد أركانها مما حال دون اكتمال بنيانها القانوني، وهذا الركن يجد مرجعيته في القانون الفرنسي الذي يعتنق فكرة “حرية الجنس” يوقع الممارسات الجنسية الغير رضائية تحت طائلة القانون الجنائي.
ولانعدام الرضاء كأحد أركان جريمة هتك العرض عدة صور والتي تتمثل فيما يلي:
1- العنف أو التهديد:
نص المشرع الأردني في (المادة 296/1) من قانون العقوبات على أن: (كل من هتك بالعنف أو التهديد عرض إنسان عوقب بالأشغال مدة لا تنقص عن أربع سنوات.
وحتى نكون بصدد جريمة هتك عرض بالعنف أو التهديد لابد من توافر شروط ثلاث وهم:
ا- تحقق العنف أو التهديد المادي:
من مطالعة النص السابق يتبين أن أول صورة لانعدام رضاء المجني عليه هي أن يتم الاعتداء عليه بوسيلتي العنف أو التهديد، ويتم ذلك إما باستعمال القوة على جسد المجني عليه أو بتهديده مادياً.
والملاحظ على هاتين الوسيلتين أنهما وسائل مادية – وفقاً لما ارتأته محكمة التمييز الأردنية – مناطهما الإكراه المادي سواء بارتكاب أفعال عنف على جسد المجني عليه أو بتهديده تهديداً مادياً.
وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ١١٩٢ لسنة ٤٥ قضائية والتي قضت فيه بأن: (إن عدم الرضا المنصوص عنه بالمادة ” ٢٣٠ع ” كما يتحقق بوقوع الإكراه المادي على المجني عليها فإنه يتحقق كذلك بكل مؤثر يقع على المجني عليها من شأنه أن يحرمها حرية الاختيار في الرضا وعدمه سواء أكان هذا المؤثر آتياً من قبل الجاني كالتهديد والإسكار والتنويم المغناطيسي وما أشبه أم كان ناشئاً عن حالة قائمة بالمجني عليها كحالة النوم أو الإغماء وما أشبه).
ب- جسامة العنف أو التهديد:
ويشترط في العنف والتهديد المانعين لرضاء المجني عليه أن يكونا ذات جسامة من شأنها أن تخضع المجني عليه لإرادة الجاني ليتمكن من القيام بفعله، ويكون لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في بيان مدى جسامة العنف أو التهديد الواقعين على المجني عليه.
ج- أن يكون العنف أو التهديد سابقين أو معاصرين للجريمة:
فحتى نكون بصدد جريمة هتك عرض مورست بواسطة العنف أو التهديد فلابد أن يكون استعمال القوة أو التهديد بها قد تما إما سابقين على ارتكاب الجريمة على نحو يؤدي على رضوخ المجني عليه للجاني ليتمكن من القيام بفعلته أو معاصرين لها.
أما إذا حدث العنف أو التهديد بعد انتهاء حالة هتك عرض المجني عليه سواء لمحاولة الهرب أو لمنع المجني عليه من فضح ستر الجريمة أو لغيرها من الأسباب فإننا لا نكون بصدد جريمة هتك عرض بالقوة ويتعين على محكمة الموضوع أن تفصل في جريمة التهديد باعتبارها جريمة مستقلة.
إثبات استخدام العنف أو التهديد:
كما ذكرنا سابقاً فإنه لقيام جريمة هتك العرض لم يشترط المشرع أن يكون هناك آثار للقوة أو العنف على جسد المجني عليه، حيث إنه قد لا يكون هناك ثمة آثار لعنف أو تهديد ومع ذلك لا تتغير قناعة المحكمة بأن جريمة هتك العرض قد تمت بواسطة العنف أو التهديد.
ومما يؤكد ذلك ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٤١٨ لسنة ٢٠ قضائية والتي قضت فيه بأن: (متى كان الحكم قد أثبت واقعة الدعوى في قوله إنه بينما كانت المجنى عليها تسير في صحبة زوجها و كان المتهم يسير مع لفيف من الشبان، و تقابل الفريقان و كان المتهم في محاذاة المجنى عليها و على مسافة خمسين سنتيمتراً منها مد يده حتى لامس موضع العفة منها و ضغط عليه بين أصابعه ، فإنه يكون بين توافر العناصر القانونية لجريمة هتك العرض بالقوة التي أدان المتهم فيها من وقوع الفعل المادي المكون للجريمة مع العلم بماهيته، و من عنصر المفاجأة المكون لركن الإكراه).
2- المباغتة واستعمال ضروب العنف:
من وسائل انعدام الرضا للمجني عليه في جريمة هتك العرض أن يكون الجاني قد مارس جريمته على المجني عليه بوسائل المباغتة والخداع.
وتتعدد صور وسائل المباغتة والخداع والتي قد تتمثل في إيهام المجني عليه بأن الجاني يلعب معه – في حالة كون المجني عليه طفل – أو في أن يظهر الجاني بمظهر الصفة الشرعية ليتمكن من تحقيق مآربه، كأن يظهر الجاني بمظهر الزوج ليتمكن من إتيان أفعال تهتك عرض المجني عليها.
وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ١٦٦ لسنة ٢١ قضائية والتي قضت فيه بأن: (متى كانت الواقعة الثابتة هي أن المتهم إنما توصل إلى مواقعة المجني عليها بالخديعة بأن دخل سريرها على صورة ظنته معها أنه زوجها فإنها إذا كانت قد سكتت تحت هذا الظن فلا تأثير لذلك على توافر أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة ٢٦٧ – ١ من قانون العقوبات).
وكذلك قد يتحقق الخداع بظهور الجاني بمظهر صاحب الصنعة أو المهنة ليتمكن من تحقيق ما تسول له نفسه كأن يوهم المجني عليه – مثلاً – بقدرته على علاجه من مرض معين ليأتي على جسده أفعالاً تخدش حيائه.
وكذلك تتحقق تلك الصورة التي تعدم الرضاء بالمباغتة، وهذا ما قررته محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ١١٢٨ لسنة ٢١ قضائية بأن: (كان الحكم قد أثبت أن المتهم فاجأ المجني عليها أثناء وقوفها بالطريق وضغط إليتها بيده فإن جناية هتك العرض بالقوة تكون قد تحققت لما في ذلك من مباغتته المجني عليها بالاعتداء المادي على جسمها في موضع يتأذى عرض المرأة من المساس بحرمته).
3- العجز الجسدي أو النقص النفسي:
نصت على هذه الحالة (المادة 297) من قانون العقوبات الأردني بوقلها: (يعاقب بالأشغال المؤقتة من هتك عرض إنسان لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جسدي أو نقص نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع أو حمله على ارتكابه).
ويتحقق لدى المجني عليه عجز جسدي أو نقص نفسي إما لكونه يعاني من مرض نفسي، أو تخلف عقلي، أو أمراض انفصامية، أو لنوم المجني عليه، أو لكون المجني عليه مصاباً بالجنون، أو العته، أو البله، أو لكونه سكراناً أو تحت تأثير المخدر أو التنويم المغناطيسي.
ولا مناص من القول بأن المرجع في تحديد ما إذا كان المجني عليه مصاباً بمرض نفسي أو عجز جسدي إنما يكون لأهل التخصص والخبرة من الأطباء النفسيين، ولذلك يناط بالمدعي العام أن ينتدب أطباء متخصصين ليتولوا الكشف عن حالة المجني عليه.
4- صغر سن المجني عليه:
لا يكون لرضاء المجني عليه أثر في نفي جريمة هتك العرض مالم يكن قد تجاوز سن الثامنة عشر سنة، وهذا وفقاً لما قرره المشرع الأردني بموجب (المادة 298) من قانون العقوبات عندما نصت على أن: (كل من هتك بغير عنف أو تهديد عرض ولد – ذكرا كان أو أنثى – أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات).
وتتبدى حكمة المشرع من ذلك في أنه اعتبر أن المجني عليه الذي لم يجاوز الثامنة عشرة من عمره من السهل أن يقع ضحية لأفعال الجاني نظراً لقلة خبرته وعدم نضجه.[4]
والسؤال الآن هل يستطيع الجاني أن يدفع بجهله بسن المجني عليه ليدرئ عنه العقاب؟
الواقع من الأمر أنه لا يقبل من الجاني مثل هذا الدفع ليتمكن من الإفلات من العقاب تذرعاً بأن المجني عليه كان راضياً بما تم عليه من أفعال واعتقاداً من الجاني أنه قد بلغ السن القانوني الذي يجيز له إبداء مثل هذا الرضاء.
وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٥٥ لسنة ٤١ قضائية عندما قضت بأن: (متى كان قد ثبت للمحكمة بالدليل الرسمي أن سن المجنى عليها وقت وقوع الجريمة كانت أقل من ثماني عشرة سنة كاملة، فإنه غير مجد قول الطاعن أنه كان يجهل سن المجنى عليها الحقيقية لما كانت فيه من ظروف و ما يبدو عليها من مظهر يدل على أنها جاوزت السن المقررة بالقانون للجريمة، ذلك بأن كل من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب و حسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله، فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يعرف الحقيقة).
إذن يتبين أن لسن المجني عليه أثر جوهري في جريمة هتك العرض، لذلك يتعين على المحكمة أن تبين سن المجني عليه في حكم الإدانة وإلا كان الحكم قاصراً مستوجباً الطعن عليه.
وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٤٧٨ لسنة ٦٢ قضائية والتي قضت فيه بأن: (لما كان تحديد سن المجني عليه في جريمة هتك العرض المنصوص عليها في المادة ٢٦٩ من قانون العقوبات ركنا هاما في الجريمة لما يترتب عليه من أثر في توقيع العقوبة، والأصل في إثبات السن لا يعتد فيه إلا بوثيقة رسمية، أما إذ أثبت عدم وجودها فتقدر السن بواسطة خبير. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان واقعة الدعوى واكتفى في بيان الدليل بالإحالة على التحقيقات دون أن يورد مضمونها ووجه استدلاله بها على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة ولم يعن البتة باستظهار سن المجني عليها وقت وقوع الجريمة من واقع وثيقة رسمية أو الاستعانة بخبير عند عدم وجودها مع إنه ركن جوهري في الجريمة موضوع المحاكمة، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور).
أثر الرضاء في قيام جريمة هتك العرض:
إذا بلغ المجني عليه سن الثماني عشر سنة ولم يكن يُعاني من أي عجز جسدي أو نقص نفسي وكان راضياً بما أتاه الجاني على جسده من أفعال فإن ذلك من شأنه أن ينفي قيام جريمة هتك العرض.
فالمشرع قد ابتغى حماية عرض المجني عليه من المساس بدون رضاء صريح منه، إنما عندما يفرط المجني عليه في عرضه برضائه الصحيح والكامل فلا يكون جديراً بحماية القانون، وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٧٠٠ لسنة ١٠ قضائية والتي قضت فيه بأن: (إنه و إن كان القضاء قد استقر على أن ركن القوة في جناية هتك العرض يكون متوافراً كلما كان الفعل المكون لهذه الجناية قد وقع بغير رضا من المجنى عليه، سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجنى عليه فيعدمه الإرادة و يفقده المقاومة، أو بمجرد مباغتته المجنى عليه أو بانتهاز فرصة فقدانه شعوره و اختياره إما لجنون أو عاهة في العقل أو لغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أو لأى سبب آخر كالاستغراق في النوم ، فإن سكوت المجنى عليه أو تغاضيه عن أفعال هتك العرض، مع شعوره و علمه بأنها ترتكب على جسمه لا يمكن أن يتصور معه عدم رضائه بها مهما كان الباعث الذى دعاه إلى السكوت وحدا به إلى التغاضي، ما دام هو لم يكن في ذلك إلا راضياً مختاراً).
ويكون لمسألة الموضوع السلطة التقديرية في استخلاص مدى توافر رضاء المجني عليه من عدمه دون معقب عليها من محكمة التمييز.
شروط صحة الرضا:
حتى ينعدم رضاء المجني عليه يجب أن يكون عدم رضائه عن سائر الأفعال التي قام بها الجاني، حيث لا يصح القول بأن المجني عليه رضي ببعض الأفعال دون البعض الآخر لأن ذلك من شأنه أن ينفي الجريمة عن الجاني.
وفي تأكيد ذلك تقرر محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٧٠٠ لسنة ١٠ قضائية والتي قضت فيه بأن: (إن هتك العرض إذا بدئ في تنفيذه بالقوة فصادف من المجنى عليه قبولاً و رضاء صحيحين فإن ركن القوة يكون منتفي فيه، لأن عدم إمكان تجزئة الواقعة المكونة له لارتكابها في ظروف و ملابسات واحدة بل في وقت واحد و تنفيذاً لقصد واحد لا يمكن معه القول بأن المجنى عليه لم يكن راضياً بجزء منها و راضياً بجزء آخر، كما أن العبرة في هذا المقام ليست بالقوة لذاتها بل بها على تقدير أنها معدمة للرضا، و لم يكن للقوة أي أثر في تحققه، فإن مساءلة المتهم عنها لا يكون لها أدنى مبرر و لا مسوغ).
هل يمكن أن تقع جريمة هتك العرض من زوج على زوجته؟
سبق وأن أشرنا إلى أن عقد الزواج يبيح للزوج حل الاستمتاع بزوجته من خلال مواقعتها مواقعة جنسية كاملة ومن ثم فإنه من باب أولى أن يباح له أن يلامس جسدها أو مواطن عفتها ولو بدون رضاء منها.
ولكن حتى يظل فعله مباح يجب أن يتقيد بالضوابط التي رسمها الشرع الحنيف، فلا يجوز للزوج أن يكشف عن عورة زوجته أمام الغير بدون رضائها وإلا وقع فعله تحت طائلة القانون لكون يشكل جريمة هتك عرض.
رابعاً: الركن المعنوي لجريمة هتك العرض:
هتك العرض جناية عمدية يلزم لقيامها القصد الجنائي وهو انصراف إرادة الفاعل إلى إتيان فعل جسيم فاحش على جسم الغير بغرض الإخلال بعرضه سواء على صورة مساس بعورة في هذا الجسم أو كشف عن عورة منه أو ملامسته بعورة الجاني[6].
ومن ثم فإن ملامسة عورة المجني عليه عفواً بسبب الزحام أو تمزيق ملابس المجني عليه في مشاجرة مما أدى إلى كشف عورة الأخير لا يشكل جريمة هتك عرض لعدم توافر القصد الجنائي.
لذلك يجب أن يتضمن فعل الجاني ميلاً إلى التبذل في إشباع رغباته الجنسية أو لإثارة المجني عليه جنسياً، فإذا توافر ذلك القصد تحققت الجريمة بغض النظر عن الباعث الذي لا يعتد به – عادة – في مجال قانون العقوبات.
حيث تقوم الجريمة ولو كان غرض الجاني إشباع شهوة حيوانية لديه حتى ولو كان عنيناً، وكذلك تقوم الجريمة ولو كان غرض الجاني مجرد الانتقام من المجني عليه وذويه.
صور جريمة هتك العرض
تأتي جريمة هتك العرض على صورتين، إما ارتكاب الجريمة بالعنف والتهديد، أو بدون عنف وتهديد، فما أركان كل منهما ؟، وهل تختلف عقوبة جريمة هتك العرض بالعنف والتهديد عما إذا كانت الجريمة مرتكبه دون استخدام وسائل العنف أو التهديد؟
هتك العرض بالعنف أو التهديد:
من المتصور أن يقوم شخص بارتكاب هتك العرض باستخدام وسائل تهديد أو مع العنف وعليه تعد الجريمة مقترنة بظرف مشدد للعقوبة المفروضة عليها، بحيث لا تقل عقوبتها عن أربع سنوات أشغال شاقة، ويكون الحد الأدنى للعقوبة سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشر من عمره.
كما يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من هتك عرض إنسان لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جنسي أو نقص نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع أو حمله على ارتكابها.
ويتوجب لقيام هتك العرض بالعنف والتهديد انعدام رضا المجني عليه بالإضافة إلى الركنين المادي والمعنوي للجرم وهناك تشابه في هذا الجانب بين جريمة هتك العرض بالعنف أو التهديد والاغتصاب حيث إن عنصر انعدام الرضا أساسي في الجريمتين.
هتك العرض بدون عنف أو تهديد:
مناط التجريم والعقاب في هذه الجريمة هو صغر سن المجني عليه ، فصغر سنه قرينة قاطعة على انعدام رضاه ، ويشترط لقيام هذه الجريمة توافر ركن ثالث بالإضافة إلى الركن المادي المتمثل بفعل هتك العرض ، والركن المعنوي وهو القصد الجرمي ، وهو ركن خاص بسن المجني عليه ، فيشترط أن لا يكون المجني عليه قد أتم الخامسة عشرة من عمره ، وأن يتم الفعل برضاه ، ذلك أن المجني عليه لم يبلغ درجة النضوج والخبرة التي تمكنه من إدراك مدى خطورة مثل هذه الأفعال التي قد تقع على جسمه وتخل بحيائه العرض ، وعلى هذا الأساس لا يعتد المشرع الأردني برضاه ، ويعاقب الجاني على ارتكاب الفعل ولو لم يصاحبه عنف أو تهديد أي تم برضا المجني عليه ، إذ أنه لا يعتد برضا المجني عليه .
كما تقع جريمة هتك العرض في حال قام شخص بالغ بتحريض شخص آخر لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره على أن يأتي الفعل المخل بالحياء على جسمه فتنسب الجريمة عندئذ إلى الشخص الأول.
الشروع في جريمة هتك العرض
القانون الأردني جعل الشروع في جريمة هتك العرض متصور إذ يمكن قيام حالة الشروع مستقلة عن الفعل التام، مثال على ذلك: قيام الجاني بإعطاء المجني عليه مادة مخدرة أو منومة تمهيداً للعبث بعورته وهتك عرضه، ولكنه لا يتمكن من ذلك لسبب خارج عن إرادته كاستيقاظ المجني عليه ومنع الجاني من بلوغ غايته.
ويجب أن تنصرف إرادة الجاني إلى هتك عرض المجني حتى نقول إن هناك شروع في هتك العرض.
خامساً: عقوبة جريمة هتك العرض في صورتها العادية:
تختلف عقوبة جريمة هتك العرض باختلاف كيفية وقوعها وذلك على النحو التالي:
1- عقوبة جريمة هتك العرض بالعنف أو التهديد
نصت (المادة 296) من قانون العقوبات الأردني على أن: (1- كل من هتك بالعنف أو التهديد عرض إنسان عوقب بالأشغال مدة لا تنقص عن أربع سنوات.
2- ويكون الحد الأدنى للعقوبة خمس سنوات إذا كان المجني عليه قد أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره.
3- ويكون الحد الأدنى للعقوبة سبع سنوات إذا كان المجني عليه قد أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة من عمره).
يتبين إذن أن المشرع الأردني يعاقب على جريمة هتك العرض التي تقع على المجني عليه البالغ من العمر ثماني عشرة عام بالأشغال مدة لا تقل عن أربع سنوات طالما وقعت الجريمة بالعنف أو التهديد على نحو ما بيناه سلفاً.
ويشدد المشرع العقاب في حالة كون المجني عليه لم يبلغ سن الثماني عشرة سنة، ولكنه تجاوز الخامسة عشرة سنة ليصبح الحد الأدنى للعقاب خمس سنوات بدلاً من أربعة.
أما إذا كان المجني عليه لم يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة فإن الحد الأدنى للعقاب يصل إلى سبع سنوات.
ومن ثم يتضح نهج المشرع الأردني الذي يغلظ العقوبة كلما كان سن المجني عليه أقل، وكأن المشرع يواجه سهولة ارتكاب الجريمة نظراً لقلة خبرة المجني عليه وصغر سنه بتغليظ عقاب الجاني.
2- عقوبة جريمة هتك العرض بسبب العجز الجسدي أو النقص النفسي:
بينت (المادة 297) من قانون العقوبات الأردني عقاب تلك الصورة من الجريمة بنصها على أن: (يعاقب بالأشغال المؤقتة من هتك عرض إنسان لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جسدي أو نقص نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع أو حمله على ارتكابه).
والملاحظ على تلك الصورة أن المشرع يعاقب عليها بغض النظر عن سن المجني عليه نظراً لما ما تنطوي عليه تلك الصورة من استغلال ضعف لدى المجني عليه يمكن الجاني من ارتكاب جريمته، فلا يهم ما إذا كان الجاني بالغاً سن معين من عدمه.
3- عقوبة جريمة هتك العرض بدون عنف أو تهديد:
وفقاً (للمادة 298) من قانون العقوبات فإنه: (1- كل من هتك بغير عنف أو تهديد عرض ولد – ذكرا كان أو أنثى- أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات.
2- ويكون الحد الأدنى للعقوبة خمس سنوات إذا كان المجني عليه قد أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة من عمره).
يتضح إذن حتى يستحق الجاني العقاب على تلك الصورة من جريمة هتك العرض أن يكون المجني عليه أقل من ثماني عشرة سنة، وفي هذه الصورة نفرق بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان المجني عليه قد بلغ من العمر خمسة عشرة سنة فإن العقاب يكون بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على عشرة سنوات.
أما إذا كان المجني عليه لم يكمل الخامسة عشر من عمره، ولكنه تجاوز الثانية عشر فإن العقاب يكون بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على عشرة سنوات ولا تقل عن خمسة سنوات.
وفي هذه الصورة يكون الرضاء الحاصل من المجني عليه غير ذي اعتبار في نفي الجريمة، حيث تقوم الجريمة حتى ولو أثبت الجاني رضاء المجني عليه، وكما سبق وأن ذكرنا فإن جهل الجاني بسن المجني عليه لا يُعد سبباً لنفي الجريمة عنه.
4- عقوبة جريمة هتك العرض لمن دون الثانية عشرة من عمره:
أما إذا كان سن المجني عليه تقل عن اثنتي عشرة سنة فإن العقاب يكون بالأشغال الشاقة المؤقتة التي لا تقل عن ثماني سنوات وذلك وفقاً لما نصت عليه (المادة 299) من قانون العقوبات بقولها: (كل من هتك بعنف أو تهديدٍ أو بدونهما عرض ولد – ذكرا كان أو أنثى – لم يكمل الثانية عشرة من عمره أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن ثمان سنوات).
سادسا: الظروف المشددة لجريمة هتك العرض:
1- الظروف التي ترجع إلى صفة الجاني:
ترجع علة التشديد في هذه الحالة إلى أن فعل الجاني يكشف عن خطورة إجرامية كامنة بداخله وعن نفس مريضة غير سوية تخالف الفترة البشرية التي خلق الله العباد عليها، فالجاني في مثل هذه الحالات لا يراعي الروابط الأسرية التي يجب أن تتمس بالطهارة والنقاء والعفة.
فقلد نصت (المادة 300) من قانون العقوبات الأردني على أن: (تشدد عقوبة الجنايات المنصوص عليها في المواد (292) و(293) و(294) و(296) و(297) و(298) و(299) بحيث يضاف إليها من ثلثها إلى نصفها إذا كان المتهم أحد الأشخاص المشار إليهم في المادة (295)).
في حين بينت (المادة 295) هؤلاء الأشخاص والمتمثلين في:
أصول المجني عليه.
أحد محارم المجني عليه.
أحد الموكلين بتربية المجني عليه.
شخص له سلطة قانونية أو شرعية على المجني عليه.
رجل دين أو مدير مكتب استخدم أو عاملاً فيه.
فإذا كان أحد هؤلاء هو من ارتكب الجريمة فإن العقاب له يكون مشدداً بحيث يضاف إلى العقوبة التي كان من المقرر أن يعاقب بها من ثلثها إلى نصفها.
وسف نبين الأشخاص المذكورين على النحو التالي:
أ- كون الجاني أحد أصول المجني عليه:
لم يفرق المشرع الأردني بين الأصول الشرعيين أو غير الشرعيين، أي سواء كان المجني عليه يرتبط بالجاني بصلة نسب أو بتبني أو برضاع، ويؤكد ذلك ما أروده المشرع في (المادة 295) بقوله: (وكان الجاني أحد أصولها سواء كان شرعيا أو غير شرعي…..).
ب- كون الجاني أحد محارم المجني عليه:
ولا يهم في هذه الحالة كون الجاني من محارم المجني عليه بسبب النسب كالأم أو الجدة وإن علون أو البنت وإن نزلت أو الأخوة والأخوات وغيرهم من الأقارب بسبب النسب المحرمين على المجني عليه، أو كانت الحرمة بسبب المصاهرة الناتجة عن الزواج، أو كانت الحرمة بسبب الرضاع.
ج- كون الجاني أحد الموكلين بتربية المجني عليه أو رعايته:
ويقصد بهؤلاء كل من يقوم بتهذيب ومراقبة وتوجيه المجني عليه سواء كان ذلك راجعاً إلى سند من القانون أو قرار من المحكمة أو عقد بين المربي وولي أمر المجني عليه.
د- كون الجاني ممن له سلطة قانونية أو فعلية على المجني عليه:
ويقصد بذلك أن يكون الجاني له قدره على كفالة تنفيذ أوامره التي يوجهها إلى المجني عليه سواء كانت هذه السلطة مرجعها إلى القانون أو الواقع.
ومن الجدير بالذكر أن التفرقة بين السلطة القانونية والواقعية يكون له أهمية في مجال الإثبات، حيث لا يشترط لإثبات السلطة القانونية سوى إثبات الصفة التي خولها القانون تلك السلطة، وثبوت تلك الصفة قرينة لا تقبل إثبات العكس على أن لهذ الشخص سلطة على المجني عليه، أما في حالة السلطة الفعلية فيجب إثبات العديد من الأمور التي تستخلص منها تلك السلطة.
وفي تبيان فكرة السلطة القانونية فقد ذهبت محكمة النقض المصرية إلى أن للمخدوم سلطة قانونية على الخادم.
هـ – كون الجاني رجل دين أو مدير مكتب استخدام أو عاملاً فيه:
قرر المشرع تشديد عقوبة جريمة هتك العرض حال ارتكابها من أحد رجال الدين نظراً لما يفترض ما يكون عليه هؤلاء من تقوى وورع والتحلي بالأخلاق الكريمة، فإذا ما ارتكبت تلك الجريمة من أحدهم فإن ذلك ينبئ بوجود خلل بهؤلاء قابله المشرع بتشديد العقاب.
فضلاً عن أن المشرع قرر تشديد العقال حال كون مرتكب الجريمة مدير مكتب استخدام أو عاملاً به لأن ذلك ينبئ عن إساءة استعمال السلطات المخولة له.
2- الظروف التي ترجع إلى كيفية ارتكاب الجريمة:
وردت تلك الظروف المشددة في (المادة 301/1) من قانون العقوبات بنصها على أن: (تشدد عقوبة الجنايات المنصوص عليها في النبذتين السابقتين من الفصل الأول هذا، بحيث يضاف إليها من ثلثها إلى نصفها إذا اقترفها شخصان أو أكثر في التغلب على مقاومة المعتدى عليه أو تعاقبوا على إجراء الفحش به.
ومن ثم يتضح أن المشرع يشدد عقاب جريمة التحرش حال ارتكابها من شخصان فأكثر، وكأن المشرع يقابل سهولة ارتكاب الجريمة بتشديد العقاب على الجناة.
3- الظروف التي ترجع إلى النتيجة المترتبة على ارتكاب الجريمة:
يشدد المشرع عقاب جريمة هتك العرض إذا أدت إلى إصابة المعتدى عليه بمرض جنسي، أو إذا ترتب عليها موت المعتدى عليه، أو إذا تمخض عن ارتكاب الجريمة فض بكارة الفتاه المعتدى عليها.
يضاف إلى ذلك أنه إذا ترتب على ارتكاب الجريمة إصابة المعتدى عليه بمرض نقص المناعة شريطة أن يكون الفاعل على علم بأنه مصاب بهذا المرض، فإذا انتفى علم الفاعل بأنه مصاب بهذا المرض فلن يكون هناك مقتضى للتشديد.
وهذا ما قضت به (المادة 310/1،2) بنصها على أن: (1- تشدد عقوبة الجنايات المنصوص عليها في النبذتين السابقتين من الفصل الأول هذا، بحيث يضاف إليها من ثلثها إلى نصفها إذا أصيب المعتدى عليه بمرض جنسي أو كانت المعتدى عليها بكرا فأزيلت بكارتها.
2- اذا أدّت احدى الجنايات السابق ذكرها إلى :
موت المعتدى عليه ولم يكن الفاعل قد أراد هذه النتيجة فتكون العقوبة الأشغال المؤقتة مدة خمس عشرة سنة.
ب. إصابة المعتدى عليه بمرض نقص المناعة المكتسب ومع علم الفاعل بإصابته بهذا المرض فتكون العقوبة الأشغال المؤبدة).
النصوص القانونية المتعلقة بهتك العرض:
في قانون العقوبات الأردني
المادة 296
1- كل من هتك بالعنف أو التهديد عرض إنسان عوقب بالأشغال مدة لا تنقص عن أربع سنوات.
2- ويكون الحد الأدنى للعقوبة خمس سنوات إذا كان المجني عليه قد أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره.
3- ويكون الحد الأدنى للعقوبة سبع سنوات إذا كان المجني عليه قد أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة من عمره.
المادة 297
يعاقب بالأشغال المؤقتة من هتك عرض إنسان لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جسدي أو نقص نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع أو حمله على ارتكابه.
المادة 298
1- كل من هتك بغير عنف أو تهديد عرض ولد – ذكرا كان أو أنثى – أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات .
2- ويكون الحد الأدنى للعقوبة خمس سنوات إذا كان المجني عليه قد أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة من عمره .
المادة 299
كل من هتك بعنف أو تهديد أو بدونهما عرض ولد – ذكرا كان أو أنثى – لم يكمل الثانية عشرة من عمره أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن ثماني سنوات.
المادة 300
تشدد عقوبة الجنايات المنصوص عليها في المواد (292 و293 و294 و296 و297 و298 و299) بحيث يضاف اليها من ثلثها الى نصفها إذا كان المتهم أحد الأشخاص المشار إليهم في المادة (295).
المادة 301
1- تشدد عقوبة الجنايات المنصوص عليها في النبذتين السابقتين من الفصل الأول هذا، بحيث يضاف اليها من ثلثها إلى نصفها:
أ- إذا اقترفها شخصان أو أكثر في التغلب على مقاومة المعتدى عليه أو تعاقبوا على إجراء الفحش به.
ب- إذا أصيب المعتدى عليه بمرض جنسي أو كانت المعتدى عليها بكرا فأزيلت بكارتها.
2- اذا أدت احدى الجنايات السابق ذكرها الى:
أ- موت المعتدى عليه ولم يكن الفاعل قد أراد هذه النتيجة فتكون العقوبة الأشغال المؤقتة مدة خمس عشرة سنة .
ب- إصابة المعتدى عليه بمرض نقص المناعة المكتسب ومع علم الفاعل بإصابته بهذا المرض فتكون العقوبة الأشغال المؤبدة .
اجتهادات محكمة التمييز على جريمة هتك العرض:
فيما يلي أهم أحكام التمييز حول جريمة هتك العرض
قرار تمييز جزاء رقم 2087/2020
“النيابة العامة كانت قد أحالت المتهم أحمد إلى هذه المحكمة لمحاكمته عن جناية هتك العرض المسندة إليه وذلك على سند من القول إنه بتاريخ (29/1/2014) قام المتهم وآخرون باستدراج المجنى عليه ————إلى مدرسة الذنبية الأساسية للذكور في بلدة الذنبية /الرمثا بحجة التحدث معه وأرغموه على تناول المشروبات الكحولية ووضعوا حبة مخدرة في فمه وشعر بدوخة وتعب وقام المتهمون بضربه وتشليحه بنطلونه وكلسونه وانكشفت عورته أمامهم وأسقطوه على الأرض وقام المتهم إبراهيم بشلح بنطوله وأخرج قضيبه المنتصب ونام فوق المجنى عليه ووضع قضيبه المنتصب بين فخذيه وكذلك قام المتهم أيوب بشلح بنطلونه ووضع قضيبه في مؤخرة المجنى عليه واستمروا في ضربه وبعد ذلك غادروا المكان وتوجه المجنى عليه إلى المنزل وأخبر والدته الشاهدة آمنه وشقيقه الشاهد أحمد بما حصل معه وقدمت الشكوى وجرت الملاحقة القانونية.”